هاشم معروف الحسني
414
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وروى الواقدي ان أبا عامر الراهب مر على ولده حنظلة وهو مقتول إلى جانب الحمزة بن عبد المطلب وعبد اللّه بن جحش ، فقال : لقد كنت أحذرك هذا الرجل يعني بذلك رسول اللّه ( ص ) قبل هذا المصرع ، واللّه لقد كنت برا بالوالد شريف الخلق في حياتك ، وان مماتك مع سراة أصحابك واشرافهم فإن جزى اللّه حمزة خيرا ، أو جزى أحدا من أصحاب محمد خيرا فليجزك ، ثم نادى يا معشر قريش حنظلة لا يمثل به وان كان خالفني وخالفكم فمثل المشركون بالقتلى وتركوه . وجاء في سيرة ابن هشام انه لما انتهى رسول اللّه إلى فم الشعب بعد ان توقف القتال خرج علي بن أبي طالب ( ع ) حتى ملأ درقته ماء من المراس وجاء بها إلى رسول اللّه ليشرب من ذلك الماء فوجد له رائحة فعافه ولم يشرب منه وغسل عن رأسه الدم وصب منه عليه . وفي تاريخ ابن الأثير انه لما جرح جعل علي ينقل له الماء ليغسل جراحاته فلم ينقطع الدم منها فأتت فاطمة الزهراء ( ع ) وعانقته وبكت ، ثم أحرقت له حصيرا وجعلت على الجرح من رماده فانقطع . واشرف أبو سفيان على المسلمين وقال أفيكم محمد بن عبد اللّه فلم يجيبوه فظن أنه قد قتل فقيل له انه يسمع كلامك ، فعلم أنه حي وان ابن قميئة كاذب في دعواه ، فقال عند ذلك : اعل هبل ، فقال رسول اللّه اللّه أعلى واجل ، فقال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال رسول اللّه : اللّه مولانا ولا مولى لكم ، ثم قال أبو سفيان هذا يوم بيوم بدر والحرب سجال . وفي رواية ثانية ان رسول اللّه كان يلقن عمر بن الخطاب وهو يجيبه . ولما انصرف أبو سفيان ومن معه من أحد ظن كثير من المسلمين انهم سيعرجون على المدينة يعبثون بها بعد ان أصابوا من المسلمين ما أصابوا وعرضوا الأمر على رسول اللّه ولم يكن يظن ذلك ولكنه لكي يطمئن المسلمين ارسل عليا ( ع ) وقال له اخرج في آثار القوم وانظر ما ذا يصنعون فإن كانوا قد اجتنبوا